ابن حمدون
17
التذكرة الحمدونية
هذه الحلقة ففرّقها بين قومك ، فإن تظفر فستردّ عليك ، وإن تهلك فأيسر مفقود . فأمر بها فأخرجت ففرّقها بينهم ، ثم قال حنظلة للنعمان : لولا أنك رسول لما أبت إلى قومك سالما ، فرجع النعمان ، وبات الفريقان يتأهبون للحرب . وأمر حنظلة بالظَّعن جميعا فوقفها خلف الناس ثم قال : يا معشر بكر ابن وائل قاتلوا عن ظعنكم أو دعوا ؛ وانصرفت بنو قيس بن ثعلبة فلم يشهدوها . وقال لهم ربيعة بن عراك السكونيّ ثم التجيبي ، وكان نازلا في بني شيبان : أما إني لو كنت منكم لأشرت عليكم برأي مثل عروة العكم ، فقالوا : فأنت واللَّه من أوسطنا فأشر علينا ، فقال : لا تستهدفوا لهذه الأعاجم فتهلككم بنشابها ، ولكن تكردسوا لهم كراديس يشدّ عليهم كردوس كردوس ، فإذا أقبلوا عليه شدّ الآخر ، فقالوا إنك قد رأيت رأيا ، ففعلوا . وقام هانىء بن مسعود وقال [ 1 ] : يا قوم مهلك معذور خير من منجى مغرور ، إنّ الحذر لا يدفع القدر ، وإنّ الصبر من أسباب الظفر ، المنيّة ولا الدنيّة ، واستقبال الموت خير من استدباره ، والطعن في الثغر أكرم منه في الدبر ؛ يا آل بكر شدّوا واستعدّوا ، وإلا تشدّوا تردّوا . ثم قام حنظلة بن ثعلبة إلى وضين راحلة امرأته فقطعه ، ثم تتبّع النساء فقطع وضينهنّ لئلَّا يفزعهنّ الرجال ، فسمّي يومئذ مقطَّع الوضين - والوضين بطان الناقة - ثم إنّ القوم اقتتلوا صدر نهارهم أشدّ قتال رآه الناس إلى أن زالت الشمس ، فشدّ الحوفزان ، واسمه الحارث بن شريك ، على الهامرز فقتله ، وقتلت بنو عجل خنابزين ، وضرب اللَّه وجوه الفرس فانهزموا ، وتبعتهم بكر بن وائل ، وقتل خالد بن يزيد البهرانيّ ، قتله الأسود بن شريك بن عمرو ، وقتل عمرو بن عدي ابن زيد العبادي الشاعر ، ولحق أسود بن بحتر بن عائد بن شريك العجلي النعمان ابن زرعة فقال له : يا نعمان هلمّ إليّ فأنا خير آسر ، أنا خير لك من العطش . قال : ومن أنت ؟ قال : الأسود بن بحتر ، فوضع يده في يده فجزّ ناصيته وخلَّى